للمرة الأولى في الأردن
الحكومة تعتذر عن خلل فني سبب خطأ في اعلان نتائج الثانوية العامة الإلكترونية
في بادرة هي الأولى من نوعها في الأردن اعتذرت الحكومة من طلبة الثانوية العامة وأهاليهم في جلسة استثنائية ترأسها رئيس الوزراء سمير الرفاعي مساء الأحد بحثت التقارير الادارية حول الخلل الذي رافق اعلان نتائج امتحان الثانونية العامة على المواقع الالكترونية.
وابلغ رئيس الوزراء المجلس انه قرر الغاء النتائج الالكترونية لامتحان الثانوية العامة والبدء بعملية اعادة ادخال النتائج من قبل فريق مختص.
وبين وزير التربية والتعليم الدكتور ابراهيم بدران الاسباب التي ادت الى وقوع الخطأ مشيرا الى ان نتائج الامتحان المثبتة في النسخ الورقية صحيحة "وان الوزارة وبغض النظر عن نوعية المشكلة التي وقعت تتحمل المسؤولية".
وبدأت لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة رئاسة وزير العدل ايمن عودة وعضوية رئيس ديوان التشريع والرأي هشام التل ورئيس ديوان الخدمة المدنية مازن الساكت عملها للنظر في الاخطاء المرتكبة ودراسة التقرير المقدم من وزير التربية والتعليم وينتظر بأن ترفع تنسيباتها لمجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة.
ويعد هذا الخطأ الذي وصفته عدة وسائل إعلام محلية ب"فضيحة التوجيهي" الأول من نوعه في تاريخ المملكة منذ البدء بالعمل بنظام التوجيهي أي مما يزيد من خمسين عاما وشنت حملة إعلامية واسعة على وزارة التربية والتعليم طالبت فيها وزير التربية بالاستقالة.
قابلتها حملة مضادة تثير احتماليات عمليات تخريب متعمدة من داخل الوزارة نكاية بوزيرها عدنان بدران الأكاديمي الليبرالي الذي واجه قرار تكليفه بالوزارة انتقادات حادة من الإسلاميين والمحافظين الذي يملكون نفوذا واتسعا في وزارة التربية والتعليم.
وتساءل الكاتب فهد الخيطان في صحيفة العرب اليوم المستقلة في مقاله الذي عنونه ب" فضيحة التوجيهي .. من يتحمل المسؤولية الاخلاقية؟" الا تدرك الوزارة التي لم يسبق لها ان وقعت بمثل هذا الارباك والفوضى ان "الخطأ الفني"قد اصاب مصداقية التوجيهي في مقتل؟
النتيجة ان الوزير وبينما كان يستعرض النتائج للصحافيين, كان المئات من الطلبة يتدفقون نحو مبنى الوزارة مطالبين بالغاء النتائج واستقالة الوزير.... والوزير الاكاديمي والليبرالي العريق لم يعر اهتماما لما سببته »الاخطاء الفنية« من معاناة نفسية ومعنوية لعشرات الالاف من الاسر وما ترتب على »الازاحة« من احراج للحكومة.
الحكومة جاء ردها حاسما على لسان وزيرها لشؤون الإعلام والاتصال الدكتور نبيل الشريف بالقول "إن الوزير بدران أقر أمام مجلس الوزراء بشجاعة تحمله المسؤولية الأخلاقية عما حدث ، لكنه لم يتقدم باستقالته ، فموضوع الاستقالة لم يكن مطروحا على الاطلاق".
وفي مؤتمر صحفي عقد في رئاسة الوزراء امس بمشاركة ، والتربية والتعليم الدكتور ابراهيم بدران ، والعدل ايمن عودة ، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مروان جمعة ، أكد الوزراء الأربعة ان ما حدث "أمر مؤسف" وان الحكومة اعتذرت عن "الخطأ الفني" الذي وقع ، كما تدرك حجم الإرباك الذي تسبب به هذا الخطأ للمواطنين ، مشيرين الى ان الأخطاء تقع خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالتعامل مع الحاسوب.
وشدد الدكتور الشريف على ان المهم الآن هو تصويب الخطأ الذي وقع بأسرع وقت ممكن ، وهو الأمر الذي تركز عليه الطواقم الفنية، داعيا الى عدم استباق نتائج التحقيق.
وأكد وزير التربية والتعليم "يتوجب على الطلاب والأهالي اعتماد النسخ الورقية لغايات التأكد من النتائج ، بدلا من الإنترنت" حيث ان كشوفات العلامات تم توزيعها على جميع مدارس المملكة امس وانها صحيحة100%.
من جانبه قال وزير العدل رئيس اللجنة الحكومية المشكلة للتحقيق في الحادثة أنه "لا يوجد أية مؤشرات لوجود سوء نية لتزوير النتائج".
من جهته أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مروان جمعة وجود منهجية جديدة لمراجعة تعامل"التربية والتعليم" مع التكنولوجيا في ضبط الجودة وتشييك نوعية المنتج ، مشيرا إلى أن"البرمجيات التي تتعامل بها الوزارة قديمة جدا وأن الخلل حدث عند نقل البيانات إلى الأقراص المدمجة لأن هذه البرمجيات بحاجة إلى برامج تعريف صعبة ومعقدة في آن واحد".
هذا وكان الخطأ سخطا عارما واحتجاجا من الطلبة واولياء امورهم الذين احتشدوا وتجمهروا امام وزارة التربية والتعليم ومديرياتها، مطالبين الوزارة وضعهم بصورة ما حدث وتزويدهم بنتائجهم الحقيقية ومعالجة المشكلة التي ادت الى رفع وتيرة توترهم وارباكهم.
وكانت طالبة حاولت الانتحار عن طريق تناولها اقراصا مهدئة بسبب عدم رضاها عن معدلها في امتحان الثانوية وتم اسعافها وحالتها العامة متوسطة في حين بلغ عن عشرات حالات الإغماء بين الطلبة في مختلف محافظات المملكة .